محمد بن عبد الله الخرشي
263
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْأَجَلُ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ مِثْلِهَا كَمَا يَأْتِي إذَا تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ لَكِنَّ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ مَتَى شِئْتِ وَبَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ حَالٍّ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الشَّرْطِ أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ أَيْ أَجَلُ الصَّدَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ أَتَزَوَّجُهَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَقَطْ أَوْ عَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا مَا لَمْ يَكُنْ جَرَى الْعُرْفُ بِشَيْءٍ فِيهِ ( ص ) أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً ( ش ) لَوْ قَالَ أَوْ بِخَمْسِينَ سَنَةً لَوَافَقَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى مِنْ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا أُجِّلَ بِخَمْسِينَ سَنَةً فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلُ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إسْقَاطِهِ إذْ لَا يَعِيشَانِ إلَى ذَلِكَ غَالِبًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَا مُسِنَّيْنِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ الْأَرْبَعُونَ لَيْسَ بِصَوَابٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أُجِّلَ بَعْضُهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَعْضِ حُكْمُ الْكُلِّ فِي التَّأْجِيلِ وَالْحُلُولِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ . ( ص ) أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَجَازَ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى صَدَاقٍ مُعَيَّنٍ غَائِبٍ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَخُرَاسَانَ الَّتِي هِيَ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ الْأَنْدَلُسِ الَّتِي هِيَ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَصْفٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى الْعَقْدِ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَمْ لَا وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ الشَّيْخُ الْجِيزِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَوْصُوفِ وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رُؤْيَةٍ يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا فَيَمْتَنِعُ أَوَّلًا فَيَجُوزُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ اه - . أَمَّا إنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ مُتَوَسِّطَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ السَّلَامَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالضَّمَانُ مِنْ الزَّوْجِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ وَمِنْ الزَّوْجَةِ فِي الْعَقَارِ كَالْبَيْعِ ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ الدُّخُولَ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ الزَّوْجَةُ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً جِدًّا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الدُّخُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ بِجِدًّا بِالتَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ كَخُرَاسَانَ إلَخْ وَلَمَّا لَمْ يُمَثِّلْ لِلْقَرِيبَةِ قَالَ فِيهَا جِدًّا ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ابْتَدَأَ بِالْبَعِيدَةِ جِدًّا ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ لِعَطْفِ الْفَاسِدَاتِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَخَتَمَ بِالْقَرِيبَةِ جِدًّا وَوَسَّطَ الْمُتَوَسِّطَةَ بَيْنَهُمَا ، وَحُكْمُ الصَّدَاقِ إذَا وَقَعَ فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ جِدًّا كَالصَّدَاقِ الَّذِي فِيهِ غَرَرٌ فَإِذَا فَاتَ بِالدُّخُولِ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَآبِقٍ وَيَجُوزُ الصَّدَاقُ بِالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بِشَرْطِ اشْتِرَاطِ خَلَفِهَا إنْ تَلِفَتْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ . ( ص ) وَضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ فَاتَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ وَقُلْنَا بِفَسَادِهِ لِصَدَاقِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَإِذَا قَبَضَتْهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ فِي يَدِهَا بِأَنْ لَمْ تَحِلَّ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ وَلَا تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ لِلزَّوْجِ وَتَأْخُذُ مِنْهُ